سهيلة عبد الباعث الترجمان
754
نظرية وحدة الوجود بين ابن عربي والجيلي
السابع فعلا وإظهارا للأثر " « 1 » وقد صرح الجيلي عن مدى سريّة هذا الأمر وضرورة كتمانه لقداسته فقال : " وقد كشفت لك في هذه النبذة عن سر لم تزل أهل اللّه تحتار من إفشائه ، ولولا أنني أمرت بتسطيره في هذه الورقات لما فعلت واللّه يقول الحق . . . " « 2 » . ويطلعنا الجيلي على ما للتجليات الأسمائية من فضل في شهود الذات الصرف إذ أن هذه التجليات من حيث حقيقتها الذاتية ، تنتهي بأن تطلب العبد في جميع الأسماء الإلهية طلب وقوع . لذلك أشار إلى حقيقة هذه التجليات وما تؤدي إليه من مشاهدة فقال : " والعجب في التجليات الأسمائية أن المتجلّى له لا يشهد إلّا الذات الصرف ، ولا يشهد الاسم ، لكن المميز يعلم سلطانه من الأسماء التي هو بها مع اللّه تعالى ، لأنه استدل على الذات بذات الاسم فعلم مثلا منه أنه اللّه أو أنه الرحمن أو أنه العليم أو أمثال ذلك ، فذلك الاسم هو الحاكم على وقته ، وهو مشهود من الذات . . . " « 3 » . كما يرى أن أثر هذه التجليات على العباد تتفاوت فيه الرجال سواء أكان تجليه في ذاته أم في أسمائه وصفاته ، ويخص بذلك أهل اللّه لفوزهم بالمشاهدة . " فقسم فيه يشهدون أولياء اللّه تعالى ذاته في أسمائه وصفاته وهذا قسم لعوام الأولياء ، وأما الخواص فإنهم يشهدون أسماءه وصفاته في ذاته فأهل القسم الأول بالأسماء والصفات عرفوا الذات ، وأهل القسم الثاني بالذات عرفوا الأسماء والصفات ، وكم بين من عرف بالذات إلى من عرف بالأسماء والصفات . وأهل القسم الأول هم العارفون ، وأهل القسم الثاني هم المحققون وهم أعلى الطايفة ، والعارفون يشهدون الخلق مظهرا للحق لأنه تعالى تجلى فيها بأسمائه وصفاته فشهدوه كما تجلى ، والمحققون من وراء ذلك يشهدون الخلق مظهرا للحق لأنهم وجدوا الحق يشهد خلقه علمه ، وعلمه في نفسه ، فهو يشهد خلقه في نفسه ، وحينئذ يكون تعالى هو المظهر والخلق هو الظاهر في ذلك المظهر ، فهم أعني المحققين يشهدون الخلق كما يشهدكم الحق ، والحق يشهدهم ظاهرين في علمه وعلمه ذاته ، وهذه المشاهدة في المراقبة على الحقيقة " « 4 » .
--> ( 1 ) الجيلي ، لوامع البرق الموهن ، ورقة 19 - 20 ، ص . ص أ - ب . ( 2 ) المصدر السابق ، ورقة 19 - 20 ، ص . ص أ - ب . ( 3 ) الجيلي ، الإنسان الكامل ، الجزء الأول ، ص 42 . ( 4 ) الجيلي ، الكمالات الإلهية ، ورقة 21 ، ص أ .